أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

35

رسائل آل طوق القطيفي

[ 13 ] جواب سؤال ودفع إشكال نسبة المعصية لآدم عليه السلام والبدن قد سألني في أيام الشبيبة بعض أهل المناصب عن مسألتين : أحدهما : نسبة المعصية لآدم عليه السلام : . ظاهر القرآن أن آدم عليه السلام : عصى الله تعالى ، وأُصول المذهب على أن جميع الأنبياء معصومون من آن الولادة ، وعليه إجماع الفرقة . والجواب أن الكتاب العزيز قد اشتمل على المجازات اللغويّة كما اشتمل على الحقائق اللغويّة ، فنسبة المعصية إلى آدم : وسلام الله عليه وعلى المعصومين من ذرّيّته من قبيل المجاز اللغوي ، والعاصي في الحقيقة إنّما هم فراعنة ذرّيّته في كلّ زمان كفلان وفلان ، لكنه لمّا كانوا حينئذٍ في صلبه قبل التميّز نسبت له المعصية مجازاً ، فوجب إنزال آدم عليه السلام : من الجنّة لوجوب إنزال فراعنة ذرّيّته من الجنة ، ليميز الله الخبيث من الطيب ، فيجعل الخبيث بعضه على بعض ، فيركمه في جهنم جميعاً . فلعل بكاء آدم عليه السلام : لما لحقه بالعرض من المحنة بالخروج من الجنّة ، بسببهم ولكونهم من صلبه ، ولما يُنسب إليه ظاهراً من معصيتهم ، فقيل : عصى آدم عليه السلام : ، وإنّما العاصي بعض من خرج من ظهره ، فهو كالذهب المغشوش بالنحاس ، يلقى في النار ليصفى من الخلط ، فتلحقه المحنة بسبب ما مازجه من الخلط . ويمكن أن يراد بآدم عليه السلام : في القرآن الجنس المتحقّق بتحقّق فرد منه ، فيراد بكلّ